الإمام أحمد بن حنبل

370

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

فَمَكَثَ سَاعَةً ، فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصِيحُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ : اعْلُ هُبَلُ - مَرَّتَيْنِ ، يَعْنِي آلِهَتَهُ - أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا أُجِيبُهُ ؟ قَالَ : " بَلَى " فَلَمَّا قَالَ : اعْلُ هُبَلُ ، قَالَ عُمَرُ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، إِنَّهُ قَدِ انْعَمَتْ عَيْنُهَا ، فَعَادِ عَنْهَا ، أَوْ فَعَالِ عَنْهَا ، فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ ، وَهَا أَنَا ذَا عُمَرُ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ، الْأَيَّامُ دُوَلٌ ، وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : لَا سَوَاءً ، قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ . قَالَ : إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ ، لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا . ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ فِي قَتْلاكُمْ مَثْلَى « 1 » ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا . قَالَ : ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَاكَ ، وَلَمْ نَكْرَهْهُ « 2 » .

--> ( 1 ) " مَثْلى " بالألف المقصورة كما في عامة أصولنا الخطية ، قال السندي : هو جمع مُثلة . قلنا : ولم نجد هذا الجمع في كتب اللغة المتيسرة لنا ، وقال الشيخ أحمد شاكر : " مثلي " خطأ لا وجه له ، ورجح أن الصواب " مثلًا " بفتح الميم وسكون الثاء كما في النسخة الكتانية و " مجمع الزوائد " وغيره : مصدر " مَثَل بالقتيل " من بابَى ضرب ونصر : إذا نكل به بجدع أنفه أو قطع أذنه أو نحو ذلك ، كمثل به تمثيلًا . ( 2 ) إسناده حسن ، عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق حسن الحديث ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود شيخ أحمد - وهو الهاشمي - فقد روى له أصحاب السنن ، وهو ثقة جليل . أبو الزناد : هو عبد اللَّه بن ذكوان ، وعبيد اللَّه : هو ابن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الهذلي . وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة آل عمران ( 1644 ) ، والطبراني ( 10731 ) ،